awesomegallery2003 domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home2/bucaille/public_html/wp-includes/functions.php on line 6170asg domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home2/bucaille/public_html/wp-includes/functions.php on line 6170waspthemes-yellow-pencil domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home2/bucaille/public_html/wp-includes/functions.php on line 6170easy-digital-downloads domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home2/bucaille/public_html/wp-includes/functions.php on line 6170والآن…
ألم يئن لهذه النوعية من الباحثين (!؟) المسلمين (؟) أن ينتهوا عن هذا المنهج؟
إن استخدام منهج المرجعية الأمينة والاستشهاد بالمصادر الموثوق بها قد دفع بالباحثين الأوائل، وفي مقدمتهم الفتى والشاب ثم الرجل محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله إلى تحرّي الصدق في الرواية ونسبتها إلى مصدرها عن فلان عن فلان عن فلان، حتى وإن تطلّب التدقيق تحمّل مشّاق السفر وأخطاره. وكان علماؤنا القدامى حريصين على أن يذيّلوا مقالاتهم دوماً بعبارة كاشفة: هذا والله أعلم! ولم يكن هذا مجرد إقرار بكمال علم الله سبحانه مقارنة بعلم البشر كما قد يتبادر إلى أذهان البعض، بل كان هذا الإقرار سعياً نحو الحصول على نوع من الحماية الذكية لأبحاثهم من خطأ قد يرتكبه الكاتب في معلومة قد يثبت فيما بعد أنها غير محققة، أو غير دقيقة، أو أن مصدرها مشكوك في صحته، أو غير صحيحة كلية.
غير أن ذلك كان عصراً مضى. أو هكذا يبدو لي.
بيد أنه يبدو أن ثمة نوراً يسطع في نهاية هذا المقال!
فما تزال هناك نقاط ضوء مشعة بتوقير الكلمة والتجمّل بالأمانة؛ هي نقاط تفرض الاحترام والتقدير على كل من تصل إليه. فمن بين خمس ترجمات إلى العربية في مكتبتي لكتاب بوكاي الأول “الإنجيل والقرآن والعلم ” استمتعت، وأنا أعنيها حقاً، بترجمة الأستاذ علي الجوهري عن الإنجليزية والأكثر من ذلك بتعليقاته – التي تشكّل بذاتها كتيباً قيّماً – والتي تكشف عن علم فياض ورأي متدبّر مبنيّ على حجج عقلانية في انسجام كامل مع ما يدعونا إليه ثُمنُ كلمات القرآن الكريم من تفكّر وتدبّر ونظر وتعقّل (11). هذا في الوقت الذي ابتهجت فيه بمطالعة ترجمة الشيخ حسن خالد مفتي الجمهورية اللبنانية للكتاب عن الفرنسية وتعليقاته المنيرة. وكانت الطبعة الأولى من الكتاب قد صدرت بترجمة الشيخ في عام 1978، وهو تاريخ دالّ على سرعة استجابة الشيخ لحاجة قرّاء العربية لتعرّف المحتوى المهم لرسالة بوكاي (12).
أعدت الاطلاع على الترجمتين قبل أن أشرع في كتابة كتابي “موريس والقرآن” لغرض واحد هو أن أعزّز إيماني بفضيلة إسلامية أصيلة أوصانا بها رسولنا صلّى الله عليه وسلم قائلًا: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه”…
هل هناك احتفال بقيمة وخلق “الإتقان” أعظم من هذا!
…………………………………………………………………………………………………………..
(11) الناشر مكتبة القرآن، القاهرة، (1999).
(12) الناشر المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة، بيروت، (1990).
…………………………………………….
انتهى!
…………………………………………………………………………………………………………..
]]>
وشيوع النقل دون التحقق ينسحب أيضاً على غير المؤمنين. فهناك شخص – حقيقي أو وهمي لا أعلم – يدعى سيد كامران ميرزا Syed Kamran Mirza نشر على موقع يسمى “المفكرون الأحرار” Free Thinkers مقالاً متهافتاً تماماً من الوجهة البحثية، وجّه فيه إهانات عدة لبوكاي وللملك فيصل…أبرزها ما افتراه على الملك الراحل “الذي منح بوكاي ستة ملايين دولار (!) في سعيه لتنشيط “التجارة الدينية”، لتأليف كتاب “الإنجيل والقرآن والعلم”. وبعد أن حصل بوكاي على الملايين الستة ربح أيضاً مليوني دولار من بيع كتابه” (ومرجعه في ذلك المبشّر المسيحيّ الدكتور ويليام كامبل!)، وكل هذا دون أيّ دليل!
ثم يضيف سيد ميرزا “أنه قيل لي إن هذا الطبيب….” قيل لي؟! قيل له؟! قيل لهم!!…
لماذا أواصل مناقشة هذا الكلام الفارغ الآن!
إن هذا النوع من الكتابات يثير الأسى، لأنها تقع بين الغرض المكشوف، باعتبار هذا الموقع متنفساً لغير المؤمنين، وبين الجهل الذي يفتقر إلى أدنى حدود القواعد التي يمليها البحث العلميّ. وفي متن كتابي المعنون “موريس والقرآن” تناولت عينات من هذا النوع من الكتابات “المحشوة بالقش” (10).
…………………………………………………………………………………………………………..
(10) كالرجال الجوف المحشوون بالقش Straw Men…Hollow Men في قصيدة الشاعر ت. س. إليوت.
…………………………………………………………………………………………………………..
]]>
تماماً كما يعبّر بوكاي عن الامتنان “للواسطة” التي قامت بها السيدة جيهان السادات، والتي كان قد عالج قريباً لها بنجاح في باريس قبل سنوات، لترتيب لقاء له مع الرئيس السادات في مصر في خريف عام 1974 وكيف أن العلاقة بينهما تطوّرت إلى حد تكليف السادات له شخصياً بمتابعة علاج المومياوات المصرية في فرنسا. صفحة كذا في كتاب
إن أي كاتب لن يغفل أن يذكر شيئاً عن لقاءاته مع مسئولين على هذا المستوى.
ويمكن للمرء أن يستنتج من علاقة بوكاي بمعروف الدواليبي، الذي كان صديقاً لبوكاي في أثناء دراسته في باريس، أنه قد يكون، بحكم عمله مستشاراً في بلاط الملك فيصل، هو الذي قدم بوكاي للملك. وقد أعان الدواليبي بوكاي على إضافة فصل عن الإعجاز العلميّ في بعض أحاديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في ختام كتابه “الإنجيل والقرآن والعلم”.
وقد “قيل” إن الرئيس السادات رحمه الله هو الذي قدم بوكاي كطبيب للملك فيصل في خريف عام 1974، وظل يتردد على الملك حتى اغتياله في بوم الثلاثاء الموافق 25 من مارس من عام 1975. ولكن بوكاي لم يؤكد هذه المعلومة، ولذا لم أوردها، لأنها لو صحّت لذكرها بوكاي بكثير من الامتنان للسادات.
…………………………………………………………………………………………………………..
]]>
هل أضعت وقتي ووقت القارئ الحصيف عبثاً بالضرب في هذا الميت؟
ربما.
ولكن من جهة أخرى كيف يصمت المرء إزاء هذه الفضيحة التي يرددها كالببغاوات مشايخ ودكاترة وأساتذة يصدقهم الناس ويهللون لهم.
ومن بين ما تلقاه على الشبكة الدولية مقال للشيخ محمد تقي الدين الهلالي المغربي يشهد فيه بأنه عرف من بوكاي شخصياً أنه عندما كان يطبّب الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز رحمه الله، نصحه الملك بأنه إذا أراد فهم القرآن فهماً صحيحاً لا تقدمه الترجمات فعليه دراسة اللغة العربية. والواقع كما شهد به بوكاي، على لسانه صوتاً وصورة في جلسته في شيكاغو في عام 1987 والتي نشرتها كاملة بالعربية ضمن باب “هوامش وتعليقات” في كتابي “موريس والقرآن: القصة الكاملة للدكتور موريس بوكاي” (2016) – قال بوكاي إن المرضى المسلمين الذين كانوا يزورون عيادته الباريسية خلال الستينيات من القرن العشرين هم الذين حثّوه على دراسة العربية. وقد يكون الملك أيضاً نصحه بذلك، ولكن لا دليل يؤيد هذا (5). تماماً مثلما ورد في مقال نشره أستاذ جامعي في مجلة إسلامية شهرية عن كتاب “الإنجيل والقرآن والعلم” قال الكاتب فيه إن “ما أثار فيه (بوكاي) الفضول للتعرف على الإسلام لقاؤه بالملك فيصل ضمن فعاليات مؤتمر علميّ بالمملكة العربية السعودية” (6). وهو حديث ردده كاتب في صحيفة يومية كويتية واقتفى أثره بل وأثر المقالات السابقة كاتب آخر (7) (8).
ما موضوع المؤتمر؟ ومتى عقد؟ وكيف التقى بوكاي الملك في هذا المؤتمر؟ فهذا ما لم يرد في المقال، وأعتقد أنه كلام ربما سمعه كاتب المقال من شخص أو قرأه في مكان ما. ولو كان الملك أشار إليه بتعلّم العربية لكان بوكاي قد ذكرها بفخر في أكثر من موضع. والواقع أن بوكاي لا يذكر الملك سوى في موضع التكريم والتقدير والشكر للوقت الذي منحه إياه لمناقشة قضايا متعلّقة بالإعجاز العلميّ في القرآن الكريم. مما يؤكد تقدير الملك لجهود بوكاي في هذا المجال وذلك في مقدمة كتابة الشهير “الإنجيل والقرآن والعلم” (1976) (9).
ملاحظات
(6) المقال بعنوان “التوراة والإنجيل والقرآن في ضوء العلم الحديث” بقلم د. محمود مسعود، مجلة “الوعي الإسلامي”، الكويت، العدد 535، مارس من عام 2010.
(7) مقال لمحمد بن إبراهيم الشيباني بعنوان: “الملك فيصل وبوكاي” ، صفحة 21، صحيفة “القبس” ، الكويت، 10 من أغسطس من عام 2010.
(8) مقال لمحمد الفوزان بعنوان: “سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم:”، صفحة 48، صحيفة “السياسة”، الكويت، 28 من فبراير من عام 2013.
(9) راجع صفحة 144 من الترجمة العربية للكتاب – طبعة طرابلس، ليبيا، (1983).
…………………………………………………………………………………………………………..
]]>
ما زلنا نجول في رحاب أشهر آفات العقل (!) المسلم المتعلقة بما أسميه متلازمة حسن النية Goodwill Syndrome! حيث يؤلّف أو ينقل أخ أو أخت مسلمة شبه معلومة ثم يبادران بنشرها بحماس المؤمن المفعم بحسن النية لخدمة دين الله “الذي لا يحتاج”، وفق تعبير السينمائي الفرنسي السابق Serge Bard الشيخ عبد الله سراج بار، “إلى جهود أمثالنا من الحمقى لنشر دينه”. جاء تصريحه في ثنايا تعليقه أثناء تسجيل حديث معه في خريف 2011 – تعليقه على موجة التأليف والتخريف والإسهال في نشر أشباه المعلومات الموصوفة بتاريخية أو علمية استنادًا إلى “إبداع” كتّاب ومشايخ من أهل التأليف حسن النية! وهي للأسف ظاهرة نعيشها من ظواهر الدعوة اليوم.
هذه الرسالة مثلًا!
وصلتني الرسالة الهاتفية التالية في 15 من يناير من عام 2015، ثم أطلت برأسها مرة أخرى في الموعد ذاته بعد عامين (!) عن طريق التطبيق الشهير WhatsApp، وهو ما يعنى انتشارها الفوري لمئات وربما آلاف الهواتف نتيجة مشاركات المتلقين ذوي النوايا الحسنة! هي رسالة متعلّقة برواية عن بوكاي سطرّها بحماس ظاهر أخ مؤمن ذو نوايا حسنة أيضاً (أو أخت مؤمنة من يدري).
أورد الرسالة هنا كما هي دون تصحيح:
……………………………………………………………………………………………………
من روائع الإعجاز التاريخي في القرآن الكريم…
“هامان”
معلومة جميلة جداَ
هذا الاسم ورد ذكره في القرآن الكريم كوزير فرعون ..بينما لم نجد أي إشارة عنه في الإنجيل أو التوراة.. هذا ما أثار فضول العالم الفرنسي المسلم وعملاق التشريح (موريس بوكاي)..فقام بالبحث في سر هذا الاسم ذهب إلى أحد المختصين في تاريخ مصر القديمة وعرض عليه الاسم وطلب منه ترجمة معنى هذا الاسم باللغة الهيروغليفية.. أتى له الخبير بكتاب “قاموس أسماء الأشخاص في الإمبراطورية الجديدة”.. وفتحا الكتاب ..وكانت المفاجأة أكبر من أي تصور…كان معنى اسم هامان رئيس عمّال مقالع الحجر”…!!
قال (بوكاي) للخبير: لو قلت لك أنى قد وجدت مخطوطة منذ 1400 سنة.. كتب فيها أن هامان كان وزير فرعون ورئيسا للمعماريين والبنائين.. ماذا تقول في ذلك..؟؟
انتفض الخبير من مكانه وصرخ قائلاً : مستحيل.. هذا الاسم لم يرد ذكره إلا على الأحجار الأثرية لمصر القديمة وبالخط الهيروغليفي.. أحدها موجود في متحف “هوف” في “فِيَنا” عاصمة النمسا.. وهذه المعلومة لا يذكرها إلّا شخص قام بفك رموز اللغة الهيروغليفية.. وعرف معنى كلمة هامان..؟؟ وهذا لم يتم إلا عام 1822…أين هذه المخطوطة..؟؟
حينئذ فتح ( بوكاي) نسخة مترجمة من القرآن وقال له اقرأ ..فهذا هو معجزة محمد… القرآن الكريم
“وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِين ”
صدق الله العظيم
…………………………………………………………………………………………………..
لدي النصّ النادر المسجل صوتاً وصورة لرواية بوكاي عن هذا الموضوع. وقد أوردت في كتابي “موريس والقرآن: القصة الكاملة للدكتور موريس بوكاي” ترجمة لما رواه ضمن جلسته غير الرسمية في شيكاغو في عام 1987.

ولكن تعليقي على الرسالة مصدره أسلوب العرض المشابه لأساليب المقالات السابقة من انعدام للدقة العلمية اللازمة لرواية القصة بعرض مقنع.
خذ مثلاً كوزير فرعون. وقد راجعت المواضع الست التي يذكر فيها اسم هامان في القرآن الكريم فلم أجد اسم هامان ولو مرة واحدة معرّفاً كوزير لفرعون! فمن أين أتى الأخ بهذا الافتراء الجائر؟ ويصل الجهل مداه حين يكتب أن بوكاي قال للخبير: “أنى قد وجدت مخطوطة منذ 1400 سنة..” (يقصد القرآن) “كتب فيها أن هامان كان وزير فرعون ورئيسا للمعماريين والبنائين..” كُتب فيها أن هامان كان…..!!!!! كًتب في القرآن؟!؟! لو تفكّر الأخ المسكين قليلاً لوجد نفسه من حيث لا يدري، ولا يريد، يفتري على كتاب الله! فإذا كان القرآن يعرّف منصب هامان وصفته الوظيفية، كما ذهب الأخ، فلماذا يقصد بوكاي عالماً في الهيروغليفية ليسأله عن معنى اسم هامان!!!؟؟؟
وبالطبع لم أتوقع من كاتب الرسالة وناشرها عناء البحث الميسر على الشبكة العنكبوتية (إن لم تتوافر لديه كتب) عمن حقق فتحاً في فك طلاسم اللغة الهيروغليفية: الشاب جان – فرانسوا شامبليون، ولا متى نشر كتابه التاريخي “أبجدية الكتابة الهيروغليفية” Precis du Systeme Hieroglyphique (نُشر في عام 1824). وعوضاً عن ذلك يكتفي الكاتب بذكر 1822 والسلام. وفي الرسالة أيضًا ترداد لأنفاس مؤلفي المقالات السابقة ممن يعيشون دراما التفكير بالتمني العامرة بالخيال ولغة الكليشهات وأساليب التعبير الانفعالي الميلودرامي الغابرة منذ مطلع القرن العشرين من نوع “بوكاي المسلم” (أين دليلك؟)…”عملاق التشريح”(!!!!)…” انتفض وصرخ…أين هذه المخطوطة؟؟؟” حينئذ فتح بوكاي نسخة وقال له “اقرأ”!!! ..فهذا هو معجزة…”!!!.
يا للهول! هذه أعراض التأليف الميلودرامي المنتشرة…مؤكد أن الأخ كان معهما!

………………………………………………………………………………………………………..
من المؤسف القول بأنني إزاء هذه الأقوال سيئة التأليف والتعبير لا أجد سوى أسلوب السخرية للتعليق عليها. وأشعر بالرثاء في الوقت نفسه لحال مسلمين لا يدركون أن ثُمن1/8 كلمات القرآن تنصّ على تفعيل أعظم ما فضّل به الخالق العظيم بني آدم على كثير ممن خلق تفضيلاً: العقل والعلم…دع عنك أمانة النقل التي توجب الصدق مع الله ومع خلقه، وأن النوايا الحسنة لا تشفع أبداً لأصحابها أمام أي ميزان.
إنها حالة واحدة من حالات العقل المسلم المعاصر المثيرة للأسى في أكثر من ميدان وطريق.

]]>
ما زلت مع التأليفات والتحريفات و – آسف – “التخريفات” التي برع كل من قرأت وسمعت وشاهدت ممن كتبوا عن رحلة موريس بوكاي. وكعادتي في الفقرة السابقة فإنني لا أكبح جماح الرغبة في التعليق (بين قوسين) على عبارات مستفزة
وضعت تحتها خطًا.
أما عن معلومات المؤلّف وإضافات الناسخين…فلنقرأ معاً ما يأتي:
………………………………………………………………………………………………………
مطلع الثمانينات…(متى بالضبط؟؟)…
اختبارات وفحوصات أثرية وترميمات طبية…(حزمة لا تجتمع أبداً! والمومياوات المصرية لم تسافر قط في تاريخها لتلبية طلب دولة أو رئيس، أو حتى الأمين العام للأمم المتحدة!)…
مركز الآثار الفرنسي…(لا يوجد مركز بهذا الاسم في فرنسا. مومياء رمسيس الثاني تم علاجها في متحف الإنسان Musee de l’Homme الواقع في المبنى 17 في ميدان التروكاديرو 16 arr. Paris)…
وكان رئيس الجراحين والمسئول الأول…(لم يكن بوكاي مسئولاً أول ولا مسئولاً خامساً في أي وقت من الأوقات في عملية علاج رمسيس الثاني في باريس)…
لقد كان المعالجون مهتمين بترميم المومياء.. بنما كان اهتمام موريس هو محاولة أن يكتشف: كيف مات هذا الملك الفرعوني!…(تلك إهانة أخرى في حق الرجل الذي أراد المؤلّف تمجيده! مرؤوسوه يقومون بمهمة ترميم المومياء – وبالمناسبة لا يوجد شيء اسمه ترميم مومياء – بينما هو شارد الذهن عنهم؟… أي رئيس هذا؟!)…
عندما قاموا بفك أربطة التحنيط…(تم فك أربطة تحنيط مومياء رمسيس الثاني في عام 1881 – وليس في عام 1981، وظلت مومياؤه معروضة مكشوفة لمائة عام. كما أن أربطة مومياء ولده ميرنبتاح – وليس منفتاح!!، قد تم فكها في عام 1902 بواسطة عالم الآثار فلندرز بتري)…
بقايا الملح…(لم يعلن موريس بوكاي قط عن وجود بقايا ملح في مومياء رمسيس الثاني، وإنما أعلن الفريق المصري ذلك في القاهرة في عام 1975 بعد فحص مومياء ميرنبتاح، وليس رمسيس الثاني!)…
يعد تقريراً نهائياً…(لم يعد بوكاي أية تقارير عن علاج المومياوات في باريس، لأنه ببساطة “طرد” من متحف الإنسان!)…
المومياء تم اكتشافها أصلا عام 1898…(فيما يعتبر أكثر “مؤلفي المقالات السابقة” علماً فإن حديثه كان عن مومياء رمسيس الثاني، مع أن الإشارة هنا في المقال نفسه كانت يجب أن تكون إلى مومياء ميرنبتاح التي اكتشفها فيكتور لوريه في عام 1898. أما مومياء رمسيس الثاني فقد اكتشفت مع 39 مومياء أخرى في خبيئة بالدير البحري بالأقصر في عام 1881 – إن النسخ الأعمى هو السبب الرئيس في هذا اللبس!)…
أحد اللاهوتيين الغربيين…(أحد مرة أخرى؟! أحد المؤتمرات…أحد الحضور…من عساه يكون هذا اللاهوتي المبجل؟)…
فحزم أمتعته وقرر السفر لبلاد المسلمين…(كلها؟ هذا دليل جيد اسمه؛ كيف تحزم حقائبك وتسافر إلى بلاد الله لخلق الله من المسلمين في سفرة واحدة؟!)…
وهناك…(أفي كل بلاد المسلمين بالله عليك؟)…
فقام أحد المسلمين وفتح له المصحف وقرأ له قوله تعالى…(أحدهم مرة خامسة؟)…
أشهر وأمهر جراح عرفته فرنسا الحديثة…(من أشهر جرّاحي الأمعاء في فرنسا في الستينيات والسبعينيات: أليق وأدق وأكثر تواضعاً. أليس كذلك؟)…
نال الشهادة النهائية بتفوق شديد…(ألديك دليل؟)…
مومياء فرعون مصر…(أي فرعون رجاءًا؟)…
فمثل هذا الاكتشاف لا يمكنه معرفته إلا بتطور العلم الحديث وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة…(لم يستخدم أي حاسوب في علاج مومياء رمسيس الثاني في باريس. أمنية كنا نرجو تحققها، ولكن الزمن لم يكن مواتياً)…
وهذه المومياء لم تكتشف أصلا إلا في عام 1898 ميلادية، أي قبل مائتي عام تقريبا…(هذا التاريخ معلّق باكتشاف مومياء رمسيس الثاني مرة، ومنفتاح (!) مرة أخرى! أخطاء النسخ والنسّاخ! ثم هناك خطأ حسابيّ آخر…منذ عام 1898 وحتى أوان تأليف المقال كم عاماً مضت؟ مائتا عام؟!… هل يعقل يا مؤلف؟!)…
بينما كتابهم المقدس إنجيل متى ولوقا…(يحتوي الكتاب المقدس المسيحي على أربعة أناجيل، معترف بها في مجمع نيقيه المسكوني منذ عام 325 للميلاد، وهي أناجيل متى ولوقا ومرقص ويوحنا تمثّل العهد الجديد في الكتاب المقدس. أما العهد القديم الذي يبدأ به الكتاب المقدس فيحتوى على ما يعرف بأسفار موسى الخمسة التوراتية)…
إلي المملكة السعودية لحضور مؤتمر طبي…(مرة عاشرة “مؤتمر طبي”! ما موضوعه؟ ومتى عقد؟…)…
بعض العلماء في الغرب بدأ يجهز ردا على الكتاب، فلماذا انغمس بقراءته أسلم ونطق بالشهادتين على الملأ!!…(بعض؟!! مرة واحدة! من هم أولئك النفر…البعض؟! ومتى؟…كنا سنعرفهم لو أسلموا على الملأ! أليس كذلك؟ لاحظ “الافتتان الميلودرامي” المدغدغ للعواطف والمدر للدموع بوصف إعلان الإسلام “على الملأ”…أمنيات عزيزة ولكن!)…
مكث سبع سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة: مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم!…(دعونا نحسبها… سبع سنوات بعد “مطلع الثمانينات” في قول، وفي آخر في سنة 1981، تجمع 1988. مضبوط؟ أنا آسف!…فقد نشر بوكاي كتابه المشار إليه قبل ذاك باثني عشر عاماً – في عام 1976!)…
فكانت ثمرة هذه السنوات التي قضاها، أن خرج بتأليف كتاب القرآن والتوراة والإنجيل والعلم… (تاريخ صدور الكتاب هو عام 1976. هل يستقيم الحساب هنا؟!! المؤسف أن المؤلف مجهول المجهول، أو ناقل بن نقلان، لم يقرأ كتاب بوكاي الذي يمجد صاحبه ويرفعه إلى أعلى مقام، وفي غمرة التأليف أخطأ في الحساب برمته!)…
مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم…(هذا ناقل كريم آخر أضاف ثلاث سنوات إلى حسبة السبع السابقة! كلما زاد في تأليف مدة البحث ارتقى بكتاب بوكاي إلى الأعالي! عشر سنوات ستجعل كتاب “الإنجيل والقرآن والعلم” صادراً في عام 1991. أي في الوقت الذي كانت الطبعة الفرنسية الثانية عشرة منه تملأ رفوف المكتبات!)…
هؤلاء هم المؤلفون العظام وأحلامهم الطائرة!
ها أنا ذا أعود بعد انقطاع إلى المدونة التي تستلهم في هذا المقال الأول عبارة مضيئة لعالم الفيزياء النظرية الشهير ستيفن هوكنج يقول فيها: “إن العدو الأكبر للعلم ليس هو الجهل، ولكنه وهم المعرفة”. لو راجعنا بسرعة مقالات “وهم المعرفة” التي كتبها أو نقلها أو ألّفها هؤلاء الذين استشهد بهم في موضوع الدكتور موريس بوكاي، ستكون قراءة هذه الحلقة المسهبة من المدونة بالغة الإمتاع والمؤانسة!
…………………………………………………………………………………………………………..
لست أدري حقاً إن كان من الضروري إضاعة الوقت في التعقيب على تلك المقالات ومشتقاتها، فجميعها “ثقوب سوداء” تسقط فيها إلى غير رجعة قيم البحث ونزاهة المقصد وروح العلم. بل إنها تسحب العقل أيضاً نحو تلك الهاوية الكونية.
إنني أستطيع أن أقطع بأن كتّابها قد تربّوا على قراءة تشبه الإدمان لما يشبه ما كنت أقرأه في صباي من ترجمات روايات الجيب القديمة لقصص اللص الظريف أرسين لوبين، ومغامرات طرزان، وشيرلوك هولمز، كما عرّبها بأسلوبه المميز في بيروت الخمسينيات الأستاذ عمر عبد العزيز أمين…فالأسلوب مشابه تماماً بما يحتويه من تصوّرات خيالية وأوصاف منقولة من رواياته! أو ربما من روايات شعبية حديثة لا أعلم عنها شيئاً.
غير أنني أجد نفسي هنا مجبراً على الاعتراف بمقدار الخيال الواسع والثقة “الإيمانية” المطلقة في رواية هذه القصة التي ألّفها – في نسختها الأصلية – كاتب محدود الموهبة شحيح العلم ولكنه يتميز بجرأة الجاهل التي تدفع بمقاله صوب الكتابة العبثية.
كنت أتمنى لو حاول كاتبو تلك المقالات وناقلوها وناسخوها قراءتها ولو لمرة واحدة على الأقل قبل نشرها حتى يعثروا بسهولة على المحرّك الأول لحالتي الضحك والحزن التي تنتاب أي قارئ حصيف.
لنأخذ على عجل بعض التعبيرات في المقالات الثلاثة كمثال على عمق التفكير بالتمني لدى الكاتب من جهة، والمتلقي الواثق بحسن نية الكاتب وصدق معلوماته من جهة أخرى. والتفكير بالتمني Wishful Thinking حالة من حالات التوهّم المرضي Delusional State of Mind التي تصيب من تستولي عليه حالة مركب الشعور بالنقص Inferiority Complex فتجعله يؤلّف أوضاعاً ويبدع في التخيل لما يتصوّر أنه يحب أن يراه.
صدقوني إنها حالة لا تسعد المتلقين العوام وحدهم بتلك الإحالات الوهمية، ولكني رأيت الخاصة يباركونها ويصدقونها دون أدنى تردد. وتلك مأساة لا تنعكس على تأليفات وأوهام متعلّقة ببوكاي وحسب ولكنها تنسحب على سلوكيات فكرية وعملية في المجتمعات الإسلامية.
ثمة تفسير إضافي للجوء إلى حالة التأليف المنتشرة في هذه المقالات وغيرها ونسبتها إلى أكثر من أب خاصة تلك المتعلّقة بإعلان غير مسلم لإسلامه. إنها ذلك الشعور المسيطر لدى المتلقي المسلم بأنه ودينه موضع اضطهاد Paranoia غربيّ متصل، اضطهاد تاريخيّ ومعاصر على مستويات عدة. وفي مقال يبالغ في “قدر” رجل كموريس بوكاي، ثم آخر يزايد عليه، وثالث، وهكذا، فإن إعلان الرجل إسلامه على الملأ بعد ارتجاج بدنه وزلزلة مشاعره يتيح حتماً إمكانية للتعويض عن هذا الشعور بالاضطهاد، واستبداله بشعور بالتسامي والفخر: فلديّ ما يزلزل الآخرين. ومن المؤكد أن هناك غربيين أعلنوا إسلامهم على منابر المؤتمرات، منهم مثلاً ما رواه لي الدكتور زغلول النجّار في لقائي المسجّل معه عن إعلان بروفيسور الهندسة الكهربائية والإلكترونية البريطاني آرثر (عبد الله) أليسون عن إسلامه أمام الجميع في ختام مؤتمر عن الإعجاز الطبي في القرآن أقامته الجمعية الطبية المصرية في عام 1985 وكان ضمن الحضور. بل إن (محمداً) مارماديوك بكثال مترجم القرآن البريطانيّ قد أعلن – بعد أن ألقى بحثه في مؤتمر عن “الإسلام والتقدم” عقد في لندن في 29 من نوفمبر من عام 1917 – أعلن إسلامه على الملأ. ومنهم من أسلم بشكل أقل درامية. ومنهم من كتم إيمانه…أو هكذا نظن في حالة…موريس بوكاي!

الأمر المدهش الآخر هو أن المقالات المنسوخة المنشورة على الشبكة الدولية للمعلومات تعرض صوراً لمومياء رمسيس الثاني في الوقت الذي يزعمون فيه أنه فرعون الخروج – فرعون النبي موسى عليه السلام، وينسبون ذلك إلى بوكاي “الذي قفز وصاح: أنا مسلم”! والواقع المؤسف أن هؤلاء الكتّاب الجوف لم يقرؤوا حتى كتاب بوكاي “الإنجيل والقرآن والعلم” المترجم إلى العربية والمنشور في عدة بلدان عربية في عشرات الطبعات منذ عام 1978. فالرجل يوضّح أكثر من مرة في كتابه أن رمسيس الثاني هو فرعون الاضطهاد، وأن ابنه وخليفته ميرنبتاح هو فرعون الخروج. لا توجد صورة واحدة في أي موقع لميرنبتاح! فهم لا يعرفونه، ويعرضون صورة لمومياء في وضعية هندية لاتينية غير معرّفة لا لهم ولا للقارئ المسكين!
لقد أصابتني موجة من الضحك الهستيري قبل أن يحلّ بي حزن عميق إزاء هذه التعبيرات “المؤلّفة” والتي يتداولها المتداولون وكأنهم جميعاً شهود عيان على ما حدث لبوكاي في الظاهر والباطن أيضاً!…وليسامحني القارئ إذ إنني لا أستطيع حقاً أن أكبح جماح الرغبة في تعليقات سريعة (بين قوسين) أوردها بالجملة على بعض “المعلومات!” والتعبيرات المستفزة حقاً ولتمييزها وضعت تحتها خطًا!
اصطف الرئيس الفرنسي ميتران منحنياً…(لم يستقبل ميتران أي مومياء في حياته لا منحنياً ولا مضطجعاً)…
وكان أن أرادت فرنسا في أواخر الثمانينات من القرن العشرين (لنقل أواخر الثمانينيات…مثلاً في عام 1989؟) أن تستجلب مومياء فرعون موسى… (أي فرعون بالتحديد؟)……
وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم…(لنضف وفقاً لحسابات هؤلاء المؤلفين عشر سنوات إلى عام 1989 ليصل بنا الزمن إلى عام 1999…)…
كان ثمرة هذه السنوات التي قضاها الفرنسي موريس بوكاي أن خرج بتأليف كتاب عن القرآن…(وها نحن ذا قد وصلنا إلى عام 1999 وبوكاي على وشك نشر كتابه عن القرآن…يؤسفني إبلاغ هؤلاء أنه في عام 1999 كانت روح بوكاي قد فاضت إلى بارئها قبل عام كامل!)…
لقد كان عنوان الكتاب القرآن والتوراة والإنجيل والعلم…(عنوان الكتاب هو “الإنجيل والقرآن والعلم” وقد نشر الكتاب قبل وفاة بوكاي باثنين وعشرين عاماً…أي في عام 1976! والأعجب أن تاريخ النشر مدون على الكتاب لو كان قد اطلع عليه أحد هؤلاء المؤلفين العظام!)…
وفي ساعة متأخرة من الليل.. ظهرت النتائج النهائية…(غموض بوليسي مشوّق…في ساعة متأخرة من الليل…استغرق فحص وعلاج مومياء رمسيس الثاني في متحف الإنسان في باريس من 26 من سبتمبر من عام 1976 وحتى 10 من مايو من عام 1977 – تلك سبعة أشهر وأربعة عشر يوماً كاملة…أية نتائج وأي ليل، والأهم أن بوكاي لم “يعالج” أي مومياوات في حياته!)…
أنه…أي رمسيس الثاني… كان يمسك لجام فرسه أو السيف بيده اليمنى.. ودرعه باليد اليسرى…(خيال شعريّ من الدرجة الثالثة؟… يشير المؤلف هنا إلى مومياء رمسيس الثاني الذي هو فرعون النبي موسى عليه السلام وفقاً لاكتشافه المذهل!!…لقد تم تحنيطه ودفنه بوضعية الفرعون في حياته جالساً بذراعين متقاطعين على صدره في تصاويره الرسمية حاملاً صولجان الملك. وكما نرى المومياء في المتحف المصري اليوم فإن الذراع اليمنى ما تزال مضمومة إلى صدره كما وضعها المحنطون قبل 3228 عاماً. أما الذراع اليسرى فنراها مرفوعة قليلاً عن صدره اليوم نتيجة لتصلّب لم يمكن معالجته، دون إيذاء المومياء، أثناء علاجها في باريس وفقاً لما ذكره بوكاي نفسه في صفحة 180 في الفصل الخامس المعنون “مومياء رمسيس الثاني في باريس” من كتابه “مومياوات فرعونية: بحوث طبية حديثة” طبعة نيويورك Mummies of the Pharaohs: Modern Medical Investigations (1990)… آسف أيها المؤلف! لا لجام ولا سيف ولا درع ولكنه التأليف الخائب!)
وكأنه إلي الآن يصرخ على أهل مصر أنا ربكم الأعلى!… (؟؟؟؟؟)…
وكان يحلم بسبق صحفي كبير…(هل هناك إهانة أبلغ من هذه توجه لعالم مثل بوكاي؟ سبق صحفي!! ربما كان هذا حلمًا يداعب مؤلّف المقال الكابوسي!!…لست أدري لم أتذكر هنا قصة أنثى الدب التي أرادت أن تهش الذبابة عن وجه صاحبها؟؟)…
حتى همس أحدهم في أذنه قائلا…(هل كان الكاتب هو الهامس؟)…
فازداد البروفيسور ذهولاً…(هل رآه من أحد؟)…
جلس موريس بوكاي ليلته محدقا بجثمان الفرعون…(أكيد كان الكاتب معه في تلك الليلة…ياله من إبداع خياليّ!… تعجبني “محدقًا”)…
يسترجع في ذهنه… (؟؟؟؟؟)…
وأخذ بوكاي يقول في نفسه…(أطّلع المؤلف على الغيب؟)…
لم يستطع موريس أن ينام ليلتها…(ماذا؟!؟)…
وطلب أن يأتوا له بالتوراة…(لم أملك نفسي من الضحك هنا…بوكاي طلب ممن؟ “أن يأتوا له” في هذه الصيغة ليس لها سوى تفسير واحد؛ ربما من حاشية القصر! صاح منادياً: ائتوني بالتوراة! بإيقاع بعض ما يكتبه مؤلفو الأفلام والمسلسلات التاريخية: ائتوني بالأقداح والأفراح!)…
وبقي موريس بوكاي حائراً…(؟؟؟؟؟)…
موريس لم يهنأ له قرار ولم يهدأ له بال…(زيادة في؟؟؟؟؟؟)…
فقام أحد المسلمين وفتح له المصحف وقرأ له قوله تعالى: “فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون”…(من الذي فتح المصحف؟ وبأية لغة قرأ له الآية؟ وإذا كانت بالعربية كيف فهمها الفرنسي بوكاي الذي لم يعرف العربية وقتذاك وفقاً للمؤلف؟)…
لقد كان وقع الآية القرآنية عليه شديداً.. ورجت له نفسه رجة، ثم سكنت وأسلمت لبارئها، وجعلته يقف أمام الحضور ويصيح بأعلى صوته: لقد دخلت الإسلام وآمنت بهذا القرآن أنه من عند الله!…(هذه خاتمة ميلو درامية بليغة حقاً تليق بتفكير المؤلّف بالأمنيات بما يعكس حالة التوهّم والنزعة الميلودرامية في التمثيل والإخراج Theatricality التي انقضى زمانها منذ ما يربو عن مائة عام من مسرح جورج أبيض ويوسف وهبي (من يا للهول…ثكلتك أمك…ويحك!…رجت…يصيح بأعلى صوته…).
لقد كان وقع الآية عليه شديداً، ورجت له نفسه، وتحركت سواكنه الإيمانية وفطرته الأساسية، وأعلن بأعلى صوته: لقد دخلت إلي الإسلام وآمنت بهذا القرآن…(وهذا كاتب آخر استفاض قليلاً في وصف “السواكن”!)…
وعوضاً عن مثيرات الإعجاب التقليدية لاجتذاب الجنس الآخر اختار المؤلف الثالث (المثقف!) كتاب بوكاي ليكون واسطة خير وهداية في إثارة إعجاب الفتاة الأميركية التي يحبها…(لعمري إن هذا إنجاز عظيم!)…
كتب يقول:
وصرت تجده (أي الكتاب) بيد أي شاب مصري أو مغربي أو خليجي في أمريكا، فهو يستخدمه ليؤثر في الفتاة التي يريد أن يرتبط بها …! فهو خير كتاب ينتزعها من النصرانية واليهودية إلى وحدانية الإسلام وكماله …
…(ما شاء الله)…
أيها الشاب! إذا أردت أن تؤثّر في الفتاة التي تريد أن ترتبط بها احمل كتاب “القرآن والتوراة والإنجيل والعلم” بين يديك!
ترد هذه التوصية في ختام المقال الثالث المنشور في مقدمة كتاب “القرآن والتوراة والإنجيل والعلم: دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة” بقلم خالد محمد عبده. الناشر مكتبة النافذة، الطبعة الأولى، الجيزة، مصر (2008).
وعندما نطالع عنوان الكتاب وأنه “بقلم” خالد محمد عبده نتوقع أن نقرأ شيئًا مختلفًا عن كتاب موريس بوكاي الشهير. ولكن الأخ خالد يكتفي بأن يوحي للقارئ بأنه و”بقلمه ألّف” كتابًا بهذا العنوان! والواقع أن كتابه لا يقدم شيئًا على الإطلاق غير أنه يستعرض بركاكة ظاهرة وبدون منهج ما ورد في كتاب بوكاي الأصلي ناقلًا بعض ما ورد في الكتاب…ومع ذلك فلدى خالد الجرأة لكي ينسبه إلى نفسه عيني عينك!…بقلم (!!!) خالد…
فيما يلي مقال خالد المنقول من المقالين السابقين مع “جرأة” عظيمة على المزايدة في التأليف والتحريف الممتزجين بقدر واسع من التوهّم والخيال!
وكما هو منهجي فإنني أعيد نشر المقال دون تدخل في صياغته بالغة الركاكة أو إجراء تصحيح من أي نوع!
………………………………………………………………..
أولاً: تعريف موجز بموريس بوكاي
نشأته:
ولد موريس بوكاي من أبويين فرنسيين، وترعرع كأهله في بيئة دينية مسيحية، شبت على كره الإسلام والمسلمين آنذاك، ولما أنهى مرحلة التعليم الأساسي، التحق بكلية الطب بإحدى الجامعات الفرنسية، حتى نال الشهادة النهائية بتفوق شديد، وارتقى به الحال حتى أصبح من مشاهير الجراحين التي عرفتهم فرنسا الحديثة.
اهتمام علمي:
مما اشتهرت به فرنسا، اهتمامها بالآثار، والتراث الإنساني عامة، وبالأخص اهتمت بآثار مصر الفرعونية، وكان أن أرادت في أواخر الثمانينات من القرن العشرين، أن تستجلب مومياء فرعون موسى (رمسيس الثاني) لإجراء اختبارات وفحوصات أثرية، وتم نقل جثمان فرعون.
وعندما تسلم الرئيس الفرنسي المومياء، وعلى أرض المطار، اصطف هو ووزراؤه منحنيا ليستقبل الجثمان بما يليق بصاحبه، وعندما انتهت مراسم الاستقبال الملكي لفرعون مصر، حملت المومياء بموكب لا يقل حفاوة عن الاستقبال، وتم نقله إلي جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي؛ ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنسا، وأطباء الجراحة والتشريح، دراسة تلك المومياء واكتشاف أسرارها.
وكان رئيس الجراحين والمسئول الأول عن دراسة مومياء الفرعون هو (موريس بوكاي). كان جميع المعالجين مهتمين في المقام الأول بترميم المومياء، بينما كان اهتمام بوكاي منصباً على معرفة الكيفية التي مات بها هذا الفرعون.
ظهرت نتائج التحاليل النهائية للمومياء:
– كانت بقايا الملح العالق في جسده أكبر دليل على أنه مات غريقاً.
– استخرجت هذه الجثة بعد الغرق.
– أسرع المستخرجون للجثة بتحنيطها لكي يظل البدن كما هو.
لغز علمي وحل إيماني:
ثمة أمر غريب ما زال يحير بوكاي وهو:
كيف بقيت هذه الجثة دون باقي الجثث الفرعونية المحنطة أكثر سلامة رغم أنها استخرجت من البحر؟!
كان موريس بوكاي يعد تقرير نهائياً عما كان يعتقده اكتشافاً جديداً في انتشال جثة فرعون من البحر، وتحنيطها بعد غرقه مباشرة، حتى همس أحدهم في أذنه قائلا:
– لا تتعجل فإن المسلمين يتحدثون عن غرق هذه المومياء.
ولكنه استنكر بشدة هذا الخبر، واستغربه، فمثل هذا الاكتشاف لا يمكن إلا بتطور العلم الحديث، وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة، فقال أحدهم له:
– إن قرآن المسلمين يروي قصة غرق هذا الفرعون وسلامة جثته بعد الغرق.
فازداد بوكاي ذهولاً وأخذ يتساءل:
كيف يكون هذا، وهذه المومياء لم تكتشف أصلاً إلا في عام 1898 م أي قبل فترة زمنية وجيزة زمنيا، بينما قرآنهم موجود قبل ألف وأربعمائة عام؟!
وكيف يستقيم هذا في العقل، والبشرية جمعاء، وليس العرب فقط لم يكونوا يعلمون شيئا عن قيام قدماء المصريين بتحنيط جثث فراعنتهم إلا قبل عقود قليلة من الزمان فقط؟!
بالعقل السليم تتأكد النتائج:
جلس موريس بوكاي في ليلته هذه محدقاً بجثمان فرعون، يفكر بإمعان عما همس به صاحبه له، من قرآن المسلمين تحدث عن هذه المومياء وقصتها بينما الكتاب المقدس حينما تعرض لقصة فرعون موسى لم يذكر مصير الجثمان بعد الغرق.
وأخذت الخواطر تتوارد على ذهنه:
– هل يعقل أن نبي المسلمين عرف هذا قبل مئات السنين، والبشرية جمعاء لم تعرفها إلا من قريب؟!
– هل هذا هو حقا فرعون مصر الذي كان يطارد موسى؟!
لم يستطع بوكاي الباحث عن الحقيقة أن ينام ليلته، فأمسك بالتوراة، وأخذ يقرأ (سفر الخروج) ليطالع القصة، وتأمل في قوله:
(فرجع الماء وغطى المركبات وفرسان كل الجيش الذي صحبه فرعون، وفرعون كان قد دخل البحر وراءهم، ولم يبق منهم واحد).
وبقى موريس بوكاي حائراً، حتى الإنجيل لم يتحدث عن نجاة هذه الجثة وبقائها سليمة.
بعد أن تمت معالجة المومياء، أعادت فرنسا لمصر المومياء بتابوت زجاجي فاخر يليق بمقامه.
بين الشك واليقين:
ولكن بوكاي لم يهدأ له بال، منذ أن هزه الخبر الذي يتناقله المسلمون عن سلامة هذه الجثة، فحزم أمتعته وقرر أن يسافر إلي المملكة العربية السعودية لحضور مؤتمر طبي يتواجد فيه جمع من علماء التشريح المسلمين.
وهناك كان أول حديث تحدثه معهم عما اكتشفه من نجاة جثة الفرعون بعد الغرق، فقام أحدهم وأمسك بالمصحف، وأخذ يقرأ قوله تعالي:
(فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية، وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون) “يونس:92”
لقد كان وقع الآية عليه شديداً، ورجت له نفسه، وتحركت سواكنه الإيمانية وفطرته الأساسية، وأعلن بأعلى صوته:
– لقد دخلت إلي الإسلام وآمنت بهذا القرآن.
رحلة الإيمان اليقيني:
رجع موريس بوكاي إلي فرنسا بغير الوجه الذي ذهب به .. وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم، والبحث عن تناقض علمي واحد مما يتحدث به القرآن ليخرج بعدها بنتيجة قوله تعالى (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) “فصلت:43”.
خلاصة الأبحاث والتأملات:
كان ثمرة هذه السنوات التي قضاها الفرنسي موريس بوكاي أن خرج بتأليف كتاب عن القرآن الكريم هز الدول الغربية، وأقلق رهبانها، لقد كان عنوان الكتاب (القرآن والتوراة والإنجيل والعلم. دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة)..فماذا فعل هذا الكتاب؟؟
قصة القرآن والعلم الحديث:
من أول طبعة لهذا الكتاب نفد من جميع المكتبات، ثم أعيدت طباعته بمئات الآلاف بعد أن ترجم من لغته الأصلية (الفرنسية) إلي العربية والإنجليزية والإندونيسية والفارسية والصربكرواتية والتركية والأوردوية والكجوراتية والألمانية!.
لينتشر بعدها في كل مكتبات الشرق والغرب، حتى أنك تجده بيد أي شاب مصري أو مغربي أو خليجي في أمريكا، فهو يستخدمه ليؤثر في الفتاة التي يريد أن يرتبط بها …! فهو خير كتاب ينتزعها من النصرانية واليهودية إلي وحدانية الإسلام وكماله
…………………………………..
انتهى المقال…وتعليقاتي على المقالات الثلاثة ترد في الجزء المقبل إن شاء الله
بالرغم من أن مصادر المقالات التي أقوم بنقدها تأتي في نهاية مقالي الطويل إلّا أنني رأيت أن أبقيها هناك في موضعها ولكن من الأفضل ذكر المصادر في بداية كل مقال أو تسجيل أستشهد به هنا لكيلا ينتظر القارئ طويلًا ليعرف مصادر معلوماتي.
وهكذا وردت الإشارة إلى عمود للكاتب أحمد الصرّاف في القسم 2/15 من المدونة عمود صحفي للكاتب بعنوان: “الفكر الديني…والملكية الفكرية”، صحيفة “القبس”، الكويت، عدد السبت 8/2/2014.
أما المقال أعلاه في القسم 4/15 فهو منشور في كتاب بعنوان “القرآن يقوم وحده: 33 قصة تروي إسلام نخبة من علماء الغرب ومفكريه وتأثرهم بالقرآن دون وسيط بعظمته وتزكيتهم لشخصية النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم” للكاتب المهندس علاء الدين المدرس الذي يعرّف نفسه بأنه كاتب ومؤرخ إسلامي. الناشر مطبعة أنوار دجلة، بغداد (2009). ورغم أن قصة بوكاي منشورة بتحوير كبير عن مقال آخر إلّا أن المؤلف يؤكد أن جميع الحقوق محفوظة(!!!). وترد في مقال بوكاي إشارة إلى كتابين هما “الظاهرة القرآنية والعقل” وكتاب “أقباس من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة” للمؤلف. وقد نشر هذا المقال مختصرًا في مجلة “الوعي الإسلامي” العدد 518.
ولهذا المقال أن يفخر بأنه أكثر تحديداً من كلام الشيخ العائم!
هناك بالطبع “كوارث” عدة في هذا المقال وفي “إخوانه” و”أخواته” تبدأ من ذكر الآيات دون تخريج وتمر على تحديد الفرعون الغريق بكونه رمسيس الثاني دون دليل، وبقدر مدهش من الجرأة على التخيل وكأن الكاتب كان في غرفة نوم بوكاي (!) وتنتهي بقوم لم يطّلعوا حتى على كتاب بوكاي الذي يذكرونه ليل نهار في مقالاتهم!
………………………………………………………..
في هذا القسم 5/15 نلتقي مع المقال الثاني المذيل بقلم د. راغب السرجاني. وهو منشور على موقع akhwat.islamway.net. وعلى موقع www.islamstory.com بإشراف الكاتب نفسه. وعثرت على المقال نفسه منشورًا بتوقيع محمد يوسف المليفي على موقع الباحث الإسلامي islamicfinder.org وحدد الكاتب مصدره: طريق الإسلام، وأعتقد أنه موقع “أخوات طريق الإسلام” الذي قرأت عليه المقال نفسه بتوقيع السرجاني، ومرة أخرى بتوقيع واحدة من الأخوات! أقول بتوقيع وليس بمشاركة!
فالكل يتنافس لنيل أجر الدعوة!
هذا هو المقال وكالعادة لن أتدخل في الصياغة اللغوية أو النحوية أو غير ذلك!
…………………………………………………….
من هو موريس بوكاي؟!
وما أدراك ما فعل موريس بوكاي؟!
إنه شامة فرنسا ورمزها الوضاء…
فلقد ولد من أبوين فرنسيين، وترعرع أهله في الديانة النصرانية، ولما أنهى تعليمه الثانوي انخرط طالبا في كلية الطب في جامعة فرنسا، فكان من الأوائل حتى نال شهادة الطب، وارتقى به الحال حتى أصبح أشهر وأمهر جراح عرفته فرنسا الحديثة…
فكان من مهاراته في الجراحة قصة عجيبة قلبت له حياته وغيرت له كيانه…!
اشتهر عن فرنسا أنها من أكثر الدول اهتماما بالآثار والتراث وعندما تسلم الرئيس الفرنسي الاشتراكي الراحل (فرانسوا ميتران) زمام الحكم في البلاد عام 1981، طلبت فرنسا من دولة (مصر) في نهاية الثمانينات استضافة مومياء (فرعون مصر) إلي فرنسا لإجراء اختبارات وفحوصات أثرية ومعالجة…
فتم نقل جثمان أشهر طاغوت عرفته مصر… وهناك – وعلى أرض المطار – اصطف الرئيس الفرنسي منحنيا هو ووزراؤه وكبار المسئولين في البلد عند سلم الطائرة ليستقبلوا فرعون مصر استقبال الملوك وكأنه ما زال حيا…! وكأنه إلي الآن يصرخ على أهل مصر (أنا ربكم الأعلى!).
عندما انتهت مراسم الاستقبال الملكي لفرعون مصر على أرض فرنسا…
حملت مومياء الطاغوت بموكب لا يقل حفاوة عن استقباله وتم نقله إلي جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي، ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنسا وأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء واكتشاف أسرارها، وكان رئيس الجراحين والمسئول الأول عن دراسة هذه المومياء الفرعونية هو البروفيسور موريس بوكاي.
كان المعالجون مهتمين في ترميم المومياء، بينما كان اهتمام رئيسهم (موريس بوكاي) عنهم مختلفا للغاية، كان يحاول أن يكتشف كيف مات هذا الملك الفرعوني، وفي ساعة متأخرة من الليل … ظهرت نتائج تحليله النهائية …
لقد كانت بقايا الملح العالق في جسده أكبر دليل على أنه مات غريقا…!
وأن جثته استخرجت من البحر بعد غرقه فورا، ثم أسرعوا بتحنيط جثته لينجو بدنه!
لكن ثمة أمرا غريبا ما زال يحيره وهو، كيف بقيت هذه الجثة دون باقي الجثث الفرعونية المحنطة أكثر سلامة من غيرها، رغم أنها استخرجت من البحر… كان موريس بوكاي يعد تقريرا نهائيا عما كان يعتقده اكتشافا جديدا في انتشال جثة فرعون من البحر وتحنيطها بعد غرقه مباشرة، حتى همس أحدهم في أذنه قائلا: لا تتعجل، فإن المسلمين يتحدثون عن غرق هذه المومياء…
ولكنه استنكر بشدة هذا الخبر، واستغربه، فمثل هذا الاكتشاف لا يمكنه معرفته إلا بتطور العلم الحديث وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة، فقال له أحدهم: إن قرآنهم الذي يؤمنون به يروي قصة عن غرقه وعن سلامة جثته بعد الغرق …!
فازدادوا ذهولا وأخذ يتساءل… كيف يكون هذا وهذه المومياء لم تكتشف أصلا إلا في عام 1898 ميلادية، أي قبل مائتي عام تقريبا، بينما قرآنهم موجود قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام تقريبا؟!
وكيف يستقيم في العقل هذا، والبشرية جمعاء وليس العرب فقط لم يكونوا يعلمون شيئا عن قيام قدماء المصريين بتحنيط جثث فراعنتهم إلا قبل عقود قليلة من الزمان فقط؟
جلس (موريس بوكاي) ليلته محدقا بجثمان فرعون، يفكر بإمعان عما همس به صاحبه له من أن قرآن المسلمين يتحدث عن نجاة هذه الجثة بعد الغرق … بينما كتابهم المقدس (إنجيل متى ولوقا) يتحدث عن غرق فرعون أثناء مطاردته لسيدنا موسى – عليه السلام – دون أن يتعرض لمصير جثمانه البتة … وأخذ يقول في نفسه: هل يعقل أن يعرف محمدهم هذا قبل أكثر من ألف عام وأنا للتو أعرفه؟! لم يستطع (موريس) أن ينام، وطلب أن يأتوا له بالتوراة، فأخذ يقرأ في (سفر الخروج) من التوراة قوله: “فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر لم يبق منهم ولا واحد”… وبقى موريس بوكاي حائرا.
حتى الإنجيل لم يتحدث عن نجاة هذه الجثة وبقائها سليمة بعد أن تمت معالجة جثمان فرعون وترميمه، أعادت فرنسا لمصر المومياء بتابوت زجاجي فاخر يليق بمقام فرعون! ولكن موريس لم يهنأ له قرار ولم يهدأ له بال، منذ أن هزه الخبر الذي يتناقله المسلمون عن سلامة هذه الجثة!
فحزم أمتعته وقرر أن يسافر إلي المملكة السعودية لحضور مؤتمر طبي يوجد فيه جمع من علماء التشريح المسلمين…
وهناك كان أول حديث تحدثه معهم عما اكتشفه من نجاة جثة فرعون بعد الغرق… فقام أحدهم وفتح له المصحف وأخذ يقرأ له قوله تعالى: “فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون”. (يونس: 92)
لقد كان وقع الآية عليه شديدا… ورجت له نفسه رجة جعلته يقف أمام الحضور ويصرخ بأعلى صوته: لقد دخلت الإسلام وآمنت بهذا القرآن).
رجع (موريس بوكاي) إلي فرنسا بغير الوجه الذي ذهب به .. وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم، والبحث عن تناقض علمي واحد مما يتحدث به القرآن ليخرج بعدها بنتيجة قوله تعالى: “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد” (فصلت:42)
كان من ثمره هذه السنوات التي قضاها الفرنسي موريس أن خرج بتأليف كتاب عن القرآن الكريم هز الدول الغربية قاطبة ورج علماءها رجا، لقد كان عنوان الكتاب (القرآن والتوراة والإنجيل والعلم … دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة) … فماذا فعل في هذا الكتاب؟
من أول طبعة له نفد من جميع المكتبات! ثم أعيد طباعته بمئات الآلاف بعد أن ترجم من لغته الأصلية (الفرنسية) إلي العربية والإنجليزية والإندونيسية والفارسية والصربكرواتية والتركية والأوردوية والكجوراتية والألمانية!.
لينتشر بعدها في كل مكتبات الشرق والغرب، وصرت تجده بيد أي شاب مصري أو مغربي أو خليجي في أمريكا، فهو يستخدمه ليؤثر في الفتاة التي يريد أن يرتبط بها …! فهو خير كتاب ينتزعها من النصرانية واليهودية إلي وحدانية الإسلام وكماله …
ولقد حاول ممن طمس الله على قلوبهم وأبصارهم من علماء اليهود والنصارى أن يردوا على هذا الكتاب، فلم يكتبوا سوى تهريج جدلي ومحاولات يائسة يمليها عليهم وساوس الشيطان…
وآخرهم الدكتور (وليم كامبل) في كتابه المسمى ( القرآن والكتاب المقدس في نور التاريخ والعلم)، فلقد شرق وغرب ولم يستطع في النهاية أن يحرز شيئا …!
بل الأعجب من هذا أن بعض العلماء في الغرب بدأ يجهز ردا على الكتاب، فلماذا انغمس بقراءته أكثر وتمعن فيه زيادة…
أسلم ونطق بالشهادتين على الملأ!! فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
يقول موريس بوكاي في مقدمة كتابه: (لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية، فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلي هذا الحد من الدقة بموضوعات شديدة التنوع، ومطابقتها تماما للمعارف العلمية الحديثة، وذلك في نص قد كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا …!
معاشر السادة النبلاء … لا نجد تعليقا على تلك الديباجة الفرعونية… سوى أن نتذكر قوله تعالى: “أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا”.
(النساء:82 )
نعم، والله لو كان من عند غير الله لما تحقق قوله – تعالى – في فرعون: “فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية”، كانت حقا آية إلهية في جسد فرعون البالي… تلك الآية أحيت الإسلام في قلب موريس…!
…………………………………………………………….
انتهي مقال السرجاني والمليفي وواحدة من الأخوات فلا أعرف من هو الكاتب من بينهم أو حتى الكاتب المجهول الذي نقلوا عنه! والتعليق عليه وارد إن شاء الله بعد المقال الثالث…